الليل ينسج خيوط الكفن والأفق مقصلة من رخام، حبات برد ترقص بخفة على النافذة وتنزلق كقطرة من نعاسها.قلبها مثقل بالفقدان وعيناها شمع لدمع، تحن لأرتال ذكريات تكرّ من إغماضة جفن وانسياب على ذراع الوقت، تنفض ثيابها من الأوجاع وتتكيء على كرسي، تخرج وردة يبست بين سطور الكتاب وترشها بما تبقى من ماء العمر، وتلتمس وجهه في غفوة المرآة كقدر مقصوص الجناح .
رجل من وشم يطوقها بغيابه. كان عاشقا بملامح إنسان يتسع لآخر حبة في عنقود أحلامها، أحرق الأسلاك بأنين منفاه وقال لها ' خشيت أن يتبعني ظلّك فيموت بعضي عند الباب. لأجلك أذوي كثيرا وألوي عنقي لجبينك الشاهق فوق عفاف نساء الدنيا، فصادري الأزمنة وارفضي الأمكنة ، ألغي كل الصور وارسميني'
يشدّها الليل من حزنها، تلملم قصائده جمرة جمرة وتجدّلها فوق الجدار في لوحة أطرها وجيب القلب .
لو كان للأحرف أن تغادر مطارحها
لتشكّلت في قامة رجل وضّاء الخطو
حنانه دفء المواقد في يباس الدالية
وقديس في كلّ الأوقات
له وحده انكتبت ، وله وحده كتبت
اكتفت من ذاتها بما يحفظه لديها
جعلت ذاكرتها رحما لنطفة من دم الوقت
أغلقت عليها حجرات الزمن ، وظلّت في مخاض أبدي
وحين استفاق الشوق في نواحيها
نادته من يباسها ، من الموت القابع فيها
وتناثرت شعرا وصلاة
وما أنا سوى روح تبحث عن غفوة
تدسّ بها حزنها اذا شاب وبر النهار
لم يبق فيّ إلا غيابك
وصوتك الذي ينبت في
كتبها مروان الغفوري في 09:26 مساءً :: لا يوجد تعليق
الاسم: مروان الغفوري



