مروان وليال، حديث مشترك.
كتبهامروان الغفوري ، في 22 مارس 2007 الساعة: 02:53 ص
إذا تماوج الشتاء في عينّي ، تمسّد الحزن عن شعري ، تحدثني عن الفقر، عهر السياسة ، ونبل الصعاليك ..
ليال
مروان الغفوري :
ماتوا ، يا دائنة الجمرِ ، من البردِ .. و كفّنهم أولادٌ محرومون من اللونِ الأبيض .
.. فلماذا ينتابُك هذا المرءُ الطافي بين أحاديثِ النسوةِ ، وحده ؟
و الحزنُ بضاعتنا ، كشفت فتنتها فجواتُ شعائرِنا المنسيّة .
.. مات الرفقةُ ، يا آخر شعرٍ دون تدابيرَ لنعرف وجهتها ، و اشتعلوا في الأفْقِ و سالوا..
اشتعلوا ، أو ماتوا " يا قلبي " .. نذكُرُ أنّ مدائنهم غطست …..
( قِيل بأنّ قصائدهم - أوّلَ ما كتبوا - بِيعَ بلا ثمنٍ ، و بأنّ العشّاق المأجورينَ رموها في البر . و إلى آخر ما قيلَ ، و بلا معنى ، أيضاً ، .. فلقد كتبَ المارّون ، و بعد ثلاثين إلهٍ جاء ليزرع فوق أياديهم نهر دلافين ْ :
لمّا غاموا ، أحرَقهم صيّادٌ يعملُ بالسّخرةِ ، ليعيد اللهَ إلى الشيخِ .
لم يلحظ أحدٌ أنّ الشعراء المغلوبين ستشربُهم أشجارُ التينِ الشوكيّ ، و ما علموا ، حتى فيما بعد عقودٍ مرّت ، أنّ الشيخ تبرّأ من فعلته و أقام عزاءً مجدولاً ، و تحدّث شعراً لشهورٍ عدّة ) !
***
ليال :
من يهزّ الغصون حين ترحل الريح؟ ولماذا تفنى الموجة اذا كاشفت الشطآن؟
مروان الغفوري :
لأنّ القلبَ بلا عنوان
لأنّ الريحَ بلادٌ أخرى ، لا تقرعُ أفئدةَ الشعرِ ، و لا تلجُ العالمَ إلا عرياًً ..
من يغسلُ هذا الكون الزائلَ .. ؟ و أنا وحدي سغبٌ أطفأهُ الخوفُ
شجرٌ لم يرِد الماءَ ..
و غافيةٌ أزعجها الأرقُ الأزليّ ،
و صاحبُها الكائنُ في " واقِ الواق " يهزّ بقايا النهر ليذكرَ شيئاً آخرَ عنها !
***
ليال :
تسلقني قلبي إليك، فلم أعرف غير فصولك ذاكرة، ويديك مناخ…
مروان الغفوري :
قلبٌ قلبٌ
يقعُ العالمُ بين يدينا حينَ نحيل الماء الأخضرَ سفناً .
يجثو أطفالٌ ، مرّوا بعد وصول حقائبنا ، كي يلتقطوا أسرار الضحك السافرِ .. و مفارز عينيكِ أمام الله .
قلبٌ قلبٌ ..
من جاء بهذا الورد اليابسِ غيرك .. لتعيدي رائحة الخلقِ الأوّل فيها ، و تكونَ بلادٌ يأهلُها الرعيانُ الجوعى .
***
ليال :
أحيانا نغيب لتبقى ظلالنا دافئة تحت الكلمات..
مروان الغفوري :
و نغيبُ لنعرفَ ، أيضاً ، أين تخبّئُ هذي الأرض صباها الأولْ
و أين ستهربُ عاشقةٌ ، ملّت جور أبيها ،
رغم البحرِ الشائبِ و أحاديث المجهولين عن النسيان !
.. نغيبُ ، أميرةَ هذي الكفّ المجزوءة حزنينِ ، لنحزنَ أبعدَ من قدرةِ أمّي للحزنِ
و أقربَ من جندِ الله المغلوبين .
***
ليال :
الضوء يبحث في اكتمالك عن هوية، وأنا اكتمالك في نهايات الأنا .
مروان الغفوري :
الضوءُ أنا ، و أنا أنتِ اللائي .. سأقولُ : بلادٌ أتركُها خلفي حين أسافرُ ، تأخذُني ذكراها إن حطّت راحلتي بجوارِ الموتى الأبديين ..
مدّيني برداءٍ ما صنعته أيدي التجار الشرفاء ، و لم يمسسه الضوءُ سواكِ
قال الناجونَ من الحبِّ : سيدخلك الليلُ وحيداً ، و ستقضي قريتَك الصغرى سرّاً ..
فنجوتُ من الطيرِ ، و فاحت كفّي في الكونِ لتغلقَ أعينَ من جاؤوا بالشعرِ وحيداً ، و بأنثى محتملة !
***
ليال :
سنكسر وجه الضوء ونمضي خارج ذاكرة الأيام…لنختار كونا لا يليق إلا بنا…
مروان الغفوري :
و سنكسرُ كوناً لا يعرِفُنا .
نحنُ نعلمُ أنّ الأكوانَ توسّع سترتها ليلاً لتمرّ ملائكة الموتى زحفا .
نعلمُ ، يا غانيةً أزعُم أني بعضُ حيائكِ ، أنّا نختارُ كما نرغبُ ، لكنّ الخلقَ المستورين يخافون من الأديان الخضراء ، و ينامون بلا سقفٍ كي يرتَطِموا بالشعراء المجروحين .
سنكسرُ " يا قلبي " وجهَ الماءِ لنشربه ضمن حقيقته الأولى . و سنجرحُ ثوب الأيام لتغرقَ معنا وفق تفاصيل غزاة يخفون معالمهم خجلاً من أنفسِهم .
و سأفعلُ شيئاً آخر : سأنامُ قليلاً من دونِ صريرٍ كي لا أوقظَ رائحة الحزن ، و ريثَ رجوعِك من أمريكا !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كرسي الشعر | السمات:كرسي الشعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























